نخبة من الأكاديميين
480
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
أحوالهم تستقر اليوم مجرد كم ديموغرافي ضخم يتألف من مليار ونصف المليار من الآدميين المغلوبين المستغرقين الذين يملكون بقيود « وَرَقيّة » ثروات استراتيجية هائلة ، يطأها ويهيمن عليها خصومهم الحضاريون ، بينما هم هائمون عن أنفسهم وعليها في بيداء التخلف والفقر والقصور ، يقتلهم فيها الظمأ والماء فوق ظهورهم محمول ، يُدفعون ويندفعون إلى متاهات وكمائن حضارية واستراتيجية وسياسية هيأها اللاعبون الغالبون بإتقان تبعاً لمصالحهم الحيوية وغير الحيوية التي أعدوا وتجهزوا لها بأمنع وأفعل أدوات السطوة والتسلط ، وذلك بعدما تمكنوا من تحقيق مدنية ارتقت بهم إلى سدة التسيد العلمي والفكري والتكنولوجي والاقتصادي ، وذلك إضافة إلى سيطرتهم السياسية ومن خلالها ، وفروا لشعوبهم « المصطفاة » أحدث مستويات الرغد والرفاهية واندفعوا يذودون عنها حتى العتو والجنون ، بعدما استحوذوا على 80 % من ثروات العالم وهم لا يشكلون من ديمرغرافيته سوى خمسها ، لكنهم بالمقابل أوردوا مستضعفي الأرض موارد التهلكة فما تركوا على جنبات احتياجاتهم إلا الخسائر والابتلاءات والضحايا والجراحات المفتوحة في مختلف الميادين ، وبعض تلك الجراحات لا يبدو قابلًا للالتئام والاندمال في المدى المنظور . بمنظار الواقع العلائقي بين العالم الإسلامي والغرب الإيديولوجي والسياسي ، لا تبدو صورة المستقبل القريب مبشرة وتفاؤلية ، غير أننا على المستقبل العلائقي البعيد نراهن . . . والمستقبل يبدأ الآن ، وكذلك ما ستكون عليه الذات وكل علاقة بالآخر .